الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
328
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تتحدثون بعد تناول الطعام ، سواء كان ذلك في بيت النبي ، أم في بيت أي صاحب دعوة . طبعا ، قد يرغب المضيفون في مثل هذه الحلقات والمجالس ، فهذه الحالة مستثناة ، إنما الكلام في ما لو كانت الدعوة لتناول الطعام فقط ، لا لتشكيل مجالس الانس ، حيث تجب مغادرته بعد تناول الطعام ، خاصة إذا كان البيت كبيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مقر أداء أكبر رسالات الله وأعظمها ، فيجب أن لا يهدر وقته بأمور جانبية تعوقه مدة عن تأدية رسالته . ثم تبين الآية علة هذا الحكم فتقول : إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق . من المسلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يتردد لحظة ، ولا يخشى شيئا ، أو يستحيي من شئ في بيان الحق في الموارد التي لم يكن لها بعد شخصي وخاص ، إلا أن بيان الحق إذا كان يعود على القائل نفسه ليس بالأمر الجميل الحسن ، أما تبيانه من قبل الآخرين فإنه رائع ومستحسن ، ومورد الآية من هذا القبيل أيضا ، فإن أصول الأخلاق والأدب كانت توجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن لا يدافع عن نفسه ، بل يدافع الله سبحانه عنه . ثم تبين الآية الحكم الرابع في باب الحجاب ، فتقول : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب . قلنا : إن هذا الأمر كان ولا يزال متعارفا بين العرب وكثير من الناس أنهم إذا احتاجوا شيئا من لوازم الحياة ووسائلها فإنهم يستعيرونها من جيرانهم مؤقتا ، ولم يكن بيت النبي مستثنى من هذا القانون ، بل كانوا يأتون إليه سواء كان الوقت مناسبا أم غير مناسب ، ويستعيرون من نساء النبي شيئا ، ومن الواضح أن جعل نساء النبي عرضة لأنظار الناس - وإن كن يرتدين الحجاب الإسلامي - لم يكن بالأمر الحسن ، ولذلك صدر الأمر إلى الناس أن يأخذوا الأشياء من خلف حجاب